إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٣ - هل يجوز نية الانفراد للإمام اختيارا؟
المتن :
في الأوّل : واضح الدلالة على جواز إمامة المسبوق ، وفيه دلالة على جلوسه لأجل تشهّد المأمومين ، لكن إن كان في الثلاثية فجلوسه لتشهّده الأوّل إن أدرك الثانية من المغرب ، وإن أدرك الثالثة فالجلوس لتشهّد المأمومين إن كان تقديمه في الركعة [١] ، وإن كان في أثناء تشهّد الإمام [ فالجلوس [٢] ] بقدر إتمام تشهدهم. وإن كان في الرباعية وأدرك الثانية [ فالجلوس [٣] ] لأجل تشهّدهم ، وإن كان في الثالثة فلأجل تشهّده الأوّل وتشهدهم الثاني ، ولا يبعد أن يكون الظاهر من الجلوس الزائد عن تشهده ، فيخصّ بما يقتضي ذلك.
فإن قلت : ربما يستفاد من ظاهر الخبر وجوب الإتمام ووجوب الجلوس المذكور ؛ لأنّ الجملة الخبرية في مثل هذا بمعنى الأمر.
قلت : قد قدّمنا في هذا الكتاب في إفادة الجمل الخبرية الوجوب بما حاصله : أنّ ما ذكره علماء المعاني من أنّ العدول عن الأمر لإفادة الحثّ على الفعل غير منحصر في هذا ، بل له فوائد اخرى ، ونقول هنا : إنّ إفادة الوجوب تتوقف على ثبوت وجوب إتمام الإمام صلاة الجماعة ، على معنى عدم جواز الانفراد اختياراً ، والذي وقفت عليه في كلام متأخري الأصحاب تصريح المحقّق في [ الشرائع [٤] ] بجواز مفارقته إذا نوى الانفراد [٥] ، وحكى
[١] في « رض » زيادة : الاولى. [٢] في النسخ : والجلوس ، والصحيح ما أثبتناه. [٣] في النسخ : والجلوس ، والصحيح ما أثبتناه. [٤] في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه. [٥] الشرائع ١ : ١٢٥ و ١٢٦.